الثلاثاء، 16 أبريل 2019

أبو غضيب - ذكريات أسير يسكنها الوجع . . .

نابلس 16-4-2019 وفا- بسام ابو الرب

في العام 1991 سار الأسير المحرر عبد الله أبو غضيب من مدينة نابلس، بين جموع المشيعين لجثمان عمته لموارتها الثرى في المقبرة الشرقية، في ذات القبر الذي دفنت فيه والدته التي كانت قد توفيت أثناء اعتقاله، حيث قضى 12 عاما بالسجن.

وعند فتح قبر والدته هبط أبو غضيب فوق ما تبقى من جسد والدته المتحلل واحتضن جمجمتها، وقبلها قائلا: "اليوم حضرت دفنك".

يقول ابو غضيب (70 عاما): "بعد وفاة والدتي لم تسمح لي إدارة السجون سوى بالنظر إليها من بعيد ولوقت قصير، عقب إحضار جثمانها بواسطة مركبة الى باب سجن نابلس، وكنت محاطا بما يقارب ستة من الجنود المدججين بالسلاح، وقبلها بعام توفي والدي ولم يسمحوا لي بوداعه".

يضيف أبو غضيب "وقتها لم تدمع عينياي أبدا امام ضباط السجن، واذكر ما قاله لي أحد الضباط عندما وصفني بان قلبي حجر، فقلت له "فتح" ما علمتني البكاء الي مات الله يرحمه (..).

اعتقل أبو غضيب بتاريخ 24-4-1970 وكان عمره 21 عاما، حكم عليه بالسجن 12 عاما، فقد خلالها والديه، يستذكر اليوم معاناة الاسرى داخل سجون الاحتلال، وما يتعرضون له من سياسة القمع واضرابهم عن الطعام من أجل حقوقهم.

ويتحدث ابو غضيب عن الاسرى في سبعينيات القرن الماضي، فيقول "كان الأسرى بمجرد اعتقالهم والحكم عليهم، يوزعون على السجون حسب سنوات الحكم، بداية من سجن نابلس للأحكام التي تصل الى خمس سنوات، والاحكام ما بين سبع الى عشر سنوات، يوزع على سجن بئر السبع، والاحكام فوق العشر سنوات يوزع على سجن عسقلان، الذي افتتح من اجل ممارسة كل اشكال الاذلال بحق الاسرى الفلسطينيين".

ويضيف: "في سجن عسقلان كانوا يجردوننا من ملابسنا ويبدأون برش أجسادنا بمادة عبر مضخة، تستخدم لطرد الحشرات، ثم يفرزوا لكل منا بنطالا ولا يؤخذ بالحسبان المقاس او الحجم، وقتها كان نصيبي بنطال لرجل سمين جدا، وانا نحيل الجسد".

ويتابع "اذكر وقتها انه كان هناك عصيان من قبل الاسرى وبقرار تنظيمي عدم التعاطي مع كلمة "سيدي" لضابط السجن، حتى لو وصل الامر الى الضرب والعزل، حيث كان مفروض على الاسير كلما تحدث او اجاب عن سؤال ان يتبعها بكلمة "سيدي" لضابط السجن".

بلهجة عامية ابو غضيب قال "كنا نوكل قتلة مع كل وجبة أكل خاصة فترة العزل".

"كان الاسير يعطى رقما واذكر رقمي تماما (1746)، ثم يفرز له صحن بلاستيك يسمى (قعرة)، وملعقة وكأس بلاستيك"، يقول ابو غضيب.

وخاض الاسرى عددا من الاضرابات التاريخية عن الطعام لتحقيق مطالبهم، وكان اخرها قبل ايام؛ من اجل تحقيق بعض المطالب داخل السجون، أبرزها وقف تشغيل أجهزة التشويش مع وقف نصب أجهزة تشويش جديدة، وتركيب هواتف عمومية في أقسام الأسرى، وعليه أعلن الأسرى تعليق خطواتهم النضالية إلى حين تنفيذ بنود الاتفاق، حسب ما اعلن عنه نادي الاسير.

ويقول ابو غضيب: "كان الاسرى يتعرضون للتنكيل والتعذيب والعزل، لمجرد مطالبتهم بأبسط الامور، فاذكر ان احد الاسرى عزل لمدة اسبوعين، عندما حاول تهريب البصل من المطبخ، كي نأكله مع صحن الفول.

ويتحدث ابو غضيب عن الواقع الثقافي داخل السجون وقتها وكيف عمد الاسرى الى تأهيل وتثقيف انفسهم، عقب تهريب انبوبة قلم، وبعض الكتب الممنوعة، فيقول بعد السماح للأسرى بإدخال كتابين مع كل زيارة، كان ضباط السجن يدققون في عناوين الكتب فاذا كانت معنونة بكلمة (فلسطين او الثورة)، تصادر فورا ولا يسمح بإدخالها".

ويضيف: "كنا نتحايل على موضوع عناوين الكتب من خلال نزع الغلاف والورقة الاولى من الكتاب، واستبدالها بصورة لأحدى الفتيات الجميلات، حتى يتوهم السجان بانه ذات محتوى بعيد عن السياسية، وقد تم تهريب كتاب صلاح خلف "فلسطيني بلا هوية" بهذه الطريقة، وجرى نسخة اربع نسخ وتوزيعه على اقسام السجن، وكنا نستخدم الاوراق من داخل علب السجائر بمقاسها 15×7 سم ونكتب عليها نشرات تنظيمية ويتم توزيعها على الاقسام، ومن يملك بقايا قلم رصاص يعتبر من وجهاء القوم".

وحسب احصائيات نادي الاسير فان الاحتلال يحتجز حرية (5700) أسير وأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم:(250) طفلاً، و(36) طفلاً مقدسياً قيد الحبس المنزلي و(5) قاصرين محتجزين بما تسمى مراكز الإيواء.

وتعتقل سلطات الاحتلال (47) أسيرة  و(6) نواب، و(500) معتقل إداري، (700) أسير مريض بينهم 30 حالة مصابة بالسرطان، و (56) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل، و(26) أسيراً (قدامى الأسرى)، معتقلون منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، أقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس المعتقلان منذ 37 عاماً، و(570) أسيراً محكومون بالسّجن المؤبد لمرة واحدة أو عدة مرات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق